قصيدة يا عم أحب ابنة عمه طفلة لم تتجاوز العاشرة، وحين امتلك زمام أمر نفسه بشهادة جامعية ووظيفة في العاصمة النائية جدا عن قريتها، كانت هي قد بلغت الرابعة عشرة. ولصغر سنها طلب منه عمه تأجيل الزواج حتى تكبر، أو حتى يجد فرصة وظيفية في القرية أو في القرى المحيطة بها. إلا أن الوجد بلغ به مبلغ الهيام بها، وبعد محاولات فاشلة منه لتغيير موقف عمه من خلال العديد من الشفاعات من الأقرباء، لم يجد بد من استعمال الشعر وسيلته الأخيرة التي يتقن. ولم يكن أحد منهم يتوقع أن بمقدور هذا القادم من شواطئ الخليج أن يجيد فن الشعر البدوي الذي لا يفقهون غيره من إبداع أدبي. امتطى ظهر الطائرة المقلعة من الرياض إلى القرية حيث عمه الذي ما إن سلم عليه وأجلسه بجانبه حتى سأله: هاه وش عندك؟ فأجابه صاحبنا:
يا عم ضاق الصدر من حر ما بي
وغـدت ديـار الفـرح عندي قفـور
وتـبدلت حـال الرخـا بكترابـي
ونابت عن البسمات عبرات وزفور
اللـيل لـه ونـتي ونتحـابي
يمضي نهاري حاير الفكر مقهور
يا ونتي ونة من به إلتهابي
خلوه عرباه على الدار مجدور
واللا خلاون تقاطعته الذيابي
أعقب رجاه إياس والقلب ممزور
واللا قظيبن صاح ولا يستجابي
تلّوه عدوانه للموت مخفور
وأنا طريحن للنشب والطلابي
متزبنن عمن بالمهمات مخبور
أخطاه سهم الردى والطيب صابي
عنده من النوماس مقضي ومقدور
عمي لبيت العز أوتاد واطنابي
يفرح إليا صار منصي ومنحور
حرن شهر يبني وكرن مهابي
لما حمى نفسه عن الظيم والجور
ونا رقيت الوكر أطفي إلتهابي
أبري جروحن زادها البعد بكسور
هذي ثمان سنين تشهد عذابي
مظيتها لرْيَش العين ناطور
أبو قذيلتن إن فهقها أشغلت باعترابي
نقال هم وصار بالهم مسرور
أبو ثمانن بيض سنن ونابي
إليا تبسم بدل الليل بسفور
مرباه وادن ماوطوه الأجنابي
وملفاه قرمن على الصعيبات منصور
تستاهل الديم وديانهم والهضابي
ياعل ثراهم دايم الدوم ممطور
ياعم شوف الصاد يبري صواب
عن عيني أقفت به تضاريس ودهور
عين المها شوفها يجبر نصابي
حال الحمى دونها بحراس وسبور
إن كان دوا العزام قطب جرح دابي
أنا جروحي طبها عندك مصرور
عطني علاج الجرح واحسب حسابي
أنا مريض وهي دوا ونت دكتور
يفرق مهد الحر عن نقر الغرابي
اللي فرق خلي عن باقي الحور
لاشك طيري بماكر العز رابي
تلومني ياعم تقول مغرور
منلام ون جيت لرْيش العين حابي
جدامي من المشاكيل صفن وطابور
كم شيخن بالموجبات أمره مجابي
يصير للبيض منهي ومامور
ما ون إبن عدوان لشيّن يجابي
ولا شرح بلواه لعقاب مسرور
لا والله إلا أبكاه أبو ردف نابي
أقفو به العجال مسجي ومقبور
صبري نفذ ياعم والقلب ذابي
والعمر ولى ونا عنه مقهور
الماء يفوح حيلته إنكبابي
دالهن راعيه وعلى النار مكمور
ولعلي أخطيت وزادت أتعابي
قمت أتوطا شوك لجل ورد وزهور
يصفح عن المخطي إليا قال تابي
ونا كسبت الذنب ونت ماجور
وعمر الفتى يفنى ويبلى الشبابي
مابين هم وغم والحظ معثور
ويصير للنيات حوصتن وقتلابي
لاصارت وعودها قفى ايام وشهور
شمس الوعود انثنت يم الغيابي
وقفت بخدن كما ضو بنور
أوعودكم بعدين ونا أدعى بقترابي
وديان خلتني أبنى لها جسور
يا مودرين الترف مابي طلابي
وين مادرتو به والله لادور
زدتو سنين الصبر وزاد إنجذابي
واصبحت عن صافي الخد مقصور
وعطيتني سلاحن بليا زهابي
ووردتني متاهتن وخليان وفزور
واقفا الغضي عني أشكي صوابي
قمت أتلفت مغدي الراي مجهور
مدري وكادن شوفها واللا سرابي
مدري بسرابن كيف أنا أصبحت مجبور
إن كان صغر سنه ليّه عقابي
جيزة رسول الله من عاشه لنا نور
ياعم يا قرناس ياجزل الجنابي
أنخاك أنا يا عم يوم صرت مضرور
حياتن بلياه مال الذهابي
ون لمته أرضى بعشه ودافور
ودارن بليا الصاد هدم وخرابي
حصانين تلعبها وغربان ونسور
عجل قبل ينثر فوقي ترابي
واللا يقال أريش العين مقبور
من عاد تلبس له جديد الثيابي
ومن تنبني له عمارات وقصور
وكيف يهنا له أكل وشرابي
من صار وسط الكون مسطي ومكسور
ظنو بي العذال ظنن وخابي
ماني بتبديل الأوضاع مشهور
ون إعترض ظبين فات إنسحابي
غرون بدال الصاد تراه منفور
أنخاك أنا ياعم تكسب ثوابي
إنت العظيد وباقي الناس معذور
ماشوف عن لزتك ميلتن واجتنابي
مادام عندك مارَدْ الطيب موفور
هات الجواب إن كان عندك جوابي
واسرع ترى ماظل ياعم مذخور
خطيت أنا بالقاف مايشرح عتابي
ون كنت قبله راعي نقص وقصور
لعل راع الموجبه يسمع خطابي
ويعتق غرون من العام ممهور
لاشك لدار العز ناضت ركابي
نصت سليل الطيب بالجود مذكور
زحزيح زاح عن بسطار وجعابي
حرن ملك أمره له حس وشعور
انتسابك ياعم يتبعه انسابي
لاني المتنبي ولا انت كافور
ومرقابن أرقبته صار مرقابي
وغمرن جمعته زدته اليوم بغمور
جاك الجواب ياعم ويكفي جوابي
يشرح همومن خطها القاف بسطور

تعليقات
إرسال تعليق