الإفراط في حب الرسول
أحيانا تأخذنا أمواج العشق لرسول الله فننحرف عن تعاليم الله، فليس كل حب للنبي يكون محمودا، فقد يأخذك الحب من الفنون إلى الجنون والمجون بعيدا عن تعاليم الله.
فالله لم يأمرنا أن نزكي نبينا محمدا على كل الأنبياء، بل أمرنا ألا نفرق بين أحد من رسله بما في ذلك رسولنا محمد....لكننا قمنا بالتفريق وأطلقنا عليه ألقاب أقل ما توصف به أنها تحديا للقرءان.
فتعبير [سيد المرسلين ــ إمام المتقين ـ الرسول الأعظم ـ أشرف خلق الله ... أفضل الرسل ... سيد الأنام...] كلها ألقاب مخالفة لكتاب الله القائل:
1. {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة136.
2. {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة285.
3. {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }آل عمران84.
وللأسف فإننا أخذتنا العزة بالإثم ولم ننتبه لتعاليم القرءان وجرفتنا عاداتنا وتعظيمنا للنبي فقمنا بتأليف قصائد المديح في رسول الله ولم نؤلف مثلها عن رب العالمين، ولا زلنا كذلك حتى أشركنا رسول الله مع الله في الحكم، بالرغم أننا مأمورون بتعظيم ومديح وتوقير الله حيث قال تعالى:
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }الفتح9.
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }الفتح9.
فوفقا للآية فإن الإيمان بالله ورسوله مطلوب...... لكن التعزير والتوقير والتسبيح .....لابد أن يكونوا لله أولا ...أما النبي فله منا كل توقير وإكبار دون إفراط.
بل نتيجة لإفراطنا في حب الرسول تم تخليق مقامات ليست له واعتمدها الفقهاء دون وجل حيث ذكر
• الترمذى .....أبواب العلم عن رسول الله بالحديث رقم 2808- عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "... عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وان ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله".
• كما ذكر ذات الحديث بسنن الدار قطني بكتاب الأشربة وسنن البيهقي كتاب النكاح.
بل نتيجة لإفراطنا في حب الرسول تم تخليق مقامات ليست له واعتمدها الفقهاء دون وجل حيث ذكر
• الترمذى .....أبواب العلم عن رسول الله بالحديث رقم 2808- عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "... عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وان ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله".
• كما ذكر ذات الحديث بسنن الدار قطني بكتاب الأشربة وسنن البيهقي كتاب النكاح.
فهل يحق لرسول الله تحريم والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التحريم1.
ونتيجة لتطرفنا في حب رسول الله فقد خالفنا القرءان وقلنا بأن النبي صلى إماما بنبي الله إبراهيم في واقعة الإسراء رغم أنه لا يسعه إلا اتباع إبراهيم....ورغم أن الموتى غير مكلفين بالصلاة، ولم تكن قد فرضت صلاة بعد، وليست هناك صلاة جماعة بالليل في غير فريضة .....
ورغم أن الله جعل إبراهيم إماما للمسلمين حيث قال تعالى:
1. {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }البقرة130
2. {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل123
3. {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124.
1. {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }البقرة130
2. {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل123
3. {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124.
ونتيجة إفراطنا قام الفقهاء بسن تشريعات بقتل من يسخر من الرسول ولا يعفيه الاعتذار عن القتل، وبهذا تم سباق المعاندة بين الكافرين بنبينا وبين المتزمتين من أهل جلدتنا من المسلمين، فكان ما كان من سخرية هؤلاء بنبينا يقابله قتل هنا وهناك وإهدار دماء لآخرين وكل هذا وذاك مخالف لكتاب الله.
ويبدو أننا حين قمنا بإنشاء مقام متميز لنبينا عن باقي الأنبياء لم نلتق أبدا بقول ربنا تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء152.
وكان من نتيجة ذلك الإفراط أن نشأ إفراط في اتجاه آخر، فذكر المذهب الشيعي لأتباعه أن عليا والحسن والحسين والزهراء فاطمة هم شفعاء لأهل التشيع يوم القيامة، وأن الله خلق الكون لأجل أهل الكساء....وغير ذلك من الإفراط والتدخل في شأن من شئون الله.
\ولأن غالبية المسلمين أشركوا فقد تطور شركهم ليحلفوا باسم النبي بدلا عن الله، بل وقاموا بتسمية أبنائهم [عبد النبي وعبد الرسول]....وهكذا صار الحب إشراكا...وصار الحب تطرفا وخبلا وبعدا عن الله
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165.
وأخيرا أقول لكم بأنه يجب على المسلمين أن يضخوا تعاليم القرءان في شرايين معتقداتهم وأقوالهم، ولا يجب أبدا أن ينساقوا خلف كل ناعق بحب النبي، فحب النبي وأهل بيته واجب لا يجب الإفراط فيه واجتياح آيات القرءان بهذا الحب.
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وباحث إسلامي
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وباحث إسلامي

تعليقات
إرسال تعليق